محمد بن أحمد الفاسي

401

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال الذهبي في التهذيب : ولى الكوفة والبصرة لعبد الملك بن مروان قبل الحجاج ، وولى قضاء المدينة في حياة جابر بن عبد اللّه . انتهى . ولم يذكر الذهبي ، ولا ابن حزم ، ولاية عبد اللّه بن قيس هذا لمكة ، وكلام ابن جرير ، يقتضى أن الوالي على مكة في خلافة عمر بن عبد العزيز ، غير عبد اللّه بن قيس ؛ لأنه ذكر أن عبد العزيز بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص ، كان عامل عمر ابن عبد العزيز على مكة في سنة تسع وتسعين ، وفي سنة مائة من الهجرة ، وأنه كان في سنة إحدى ومائة ، عاملا على مكة ، ليزيد بن عبد الملك . واللّه أعلم بالصواب . ولعبد اللّه بن قيس صحبة على ما قيل . قال الذهبي : ولم يصح . وقال : روى عن أبي هريرة وزيد بن خالد ، وأبيه ، وغيرهم . وعنه : ابناه محمد ومطلب ، أخوا حكيم بن عبد اللّه ، وأبو بكر بن حزم ، وغيرهم . وثقة النسائي ، ثم قال : له في الكتب حديثان ، وعلم له علامة مسلم ، وأصحاب السنن . وقال في تعريفه : المطلبي المدني . « 1603 » - عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار القحطانى ، أبو موسى الأشعري : ذكر الواقدي : أنه قدم مكة ، ومعه إخوته وطائفة الأشعريين ، فحالف أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ، ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة . والصحيح على ما قال أبو عمر : أنه رجع من مكة بعد محالفته لمن حالف من بنى عبد شمس ، إلى بلاد قومه ، وأقام بها ، حتى قدم مع الأشعريين في سفينة ، فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة ، وأقاموا بها ، حتى قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلّم مهاجرين عند فتح خيبر ، مع جعفر بن أبي طالب ، وولاه النبي صلى اللّه عليه وسلّم زبيد وذواتها إلى الساحل وعدن ، وولاه عمر : البصرة والكوفة ، وأمر أن يقر على ولايته أربع سنين ، دون عماله كلهم . فإنه أمر أن يقروا سنة ، ثم عزله عثمان في صدر من خلافته ، بعبد اللّه بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسى وسكنها ، فلما دفع أهلها سعيد بن العاص ، ولوا أبا موسى ، وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه ، فأقره عثمان على الكوفة إلى أن مات . وولى علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فعزله . فوجد عليه أبو موسى . فلما كان يوم التحكيم ، أشار بخلعه وخلع معاوية ، فوافقه على ذلك ، عمرو بن العاص خديعة منه ، وأمره أن يخطب الناس بذلك . فلما خطب ، وافقه عمرو على خلع علىّ وأقر معاوية . فغضب أبو موسى ، وتوجه إلى مكة ، وسكنها حتى مات بها . وقيل : مات بالكوفة في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة .

--> ( 1603 ) - انظر ترجمته في : ( الإصابة 4 / 211 ، الجرح والتعديل 5 / 138 ) .